السيد علي عاشور

121

موسوعة أهل البيت ( ع )

العلماء بنعتها وتأمّله الحكماء بوصفها ، مهذّب لا يداني ، هاشميّ لا يوازي ، أبطحيّ لا يسامي شيمته الحياء وطبيعته السخاء ، مجبول على أوقار النبوّة وأخلاقها ، مطبوع على أوصاف الرّسالة وأحلامها . إلى أن انتهت به أسباب مقادير اللّه إلى أوقاتها ، وجرى بأمر اللّه القضاء فيه إلى نهاياتها ، أدّاه محتوم قضاء اللّه إلى غاياتها ، تبشّر به كلّ أمّة من بعدها ، ويدفعه كلّ أب إلى أب من ظهر إلى ظهر ، لم يخلطه في عنصره سفاح ، ولم ينجّسه في ولادته نكاح ، من لدن آدم إلى أبيه عبد اللّه ، في خير فرقة وأكرم سبط وأمنع رهط وأكلا حمل وأودع حجر ، اصطفاه اللّه وارتضاه واجتباه وآتاه من العلم مفاتيحه ومن الحكم ينابيعه ، ابتعثه رحمة للعباد وربيعا للبلاد وأنزل اللّه إليه الكتاب فيه البيان والتبيان قرآنا عربيّا غير ذي عوج لعلّهم يتّقون ، قد بينّه للنّاس ونهجه بعلم قد فصّله ودين قد أوضحه وفرائض قد أوجبها وحدود حدّها للنّاس وبيّنها وأمور قد كشفها لخلقه وأعلنها ، فيها دلالة إلى النجاة ومعالم تدعو إلى هداه ، فبلّغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما أرسل به وصدع بما أمر وأدّى ما حمّل من أثقال النبوّة وصبر لربّه وجاهد في سبيله ونصح لأمّته ودعاهم إلى النجاة وحثّهم على الذّكر ودلّهم على سبيل الهدى ، بمناهج ودواع ، أسّس للعباد أساسها ومنار رفع لهم أعلامها كيلا يضلّوا من بعده وكان بهم رؤوفا رحيما « 1 » . وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ضخم الرأس عظيم العنق مشرب العينين من حمرة ، هدب الأشفار كثّ اللحيّة ، شثن الكفّين والقدمين ، أزهر « 2 » اللون إذا مشى « 3 » تكفّأ كأنّما يمشي في صعد ، وإذا التفت التفت جميعا « 4 » . وعنه عليه السّلام قال : قال بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى اليمن ، فإني لأخطب يوما على الناس ، وحبر من أحبار اليهود واقف في يده سفر ينظر فيه [ فنادى إلي ] فقال : صف لنا أبا القاسم فقال [ عليّ : ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليس بالقصير ولا بالطويل البائن ، وليس بالجعد القطط ولا بالسّبط هو رجل الشعر أسوده « 5 » ضخم الرأس ، مشرب لونه حمرة ، عظيم العينين ، شثن الكفين والقدمين ، طويل المسربة - وهو الشعر الذي يكون في النحر إلى السرة - أهدب الأشفار ، مقرون الحاجبين ، صلت الجبين بعيد ما بين المنكبين ، إذا مشى يتكفّأ كأنما ينزل من صبب ، لم أر قبله مثله ولم أر بعده مثله « 6 » .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 433 - 444 ح 17 . ( 2 ) الأزهر : الأبيض النيّر البياض ، الذي لا يخالط بياضه حمرة ( البيهقي الدلائل : 1 / 272 ) . ( 3 ) تكفّأ يعني تمايل إلى قدام ( اللسان ) . ( 4 ) دلائل النبوة للبيهقي : 1 / 212 ومختصر ابن منظور : 2 / 65 . ( 5 ) القطط : الشديد الجعودة مثل أشعار الحبش ، والسبط : الذي ليس فيه تكسر . يقول : فهو جعد رجل . والرجل : الذي في شعره حجونة أي تثن قليلا . ( 6 ) مسند أحمد : 1 / 116 .